أصدرت شبكة «الباروميتر العربي» ورقة معلومات عن المغرب، مبنية على استطلاع ميداني أُجري في صيف 2025. تُظهر الورقة أن المواقف التقليدية من أدوار الرجال والنساء تراجعت، وأن دعم نظام الحصص (الكوطا) تراجع أيضاً. وصدرت الورقة بعد أيام من تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر 2026.
كيف أُجري الاستطلاع؟
شمل الاستطلاع 1210 مواطنين من الجهات الاثنتي عشرة. أُجريت المقابلات وجهاً لوجه بين 23 غشت و6 شتنبر 2025، ضمن الموجة التاسعة للشبكة. هذا يعني أن الأسئلة طُرحت قبل الانتخابات التشريعية وقبل التعيين بحوالي سنة. لذلك لا تقيس النتائج رد فعل الرأي العام على التعيين، وإنما تقدم صورة عن المواقف قبله.
تراجع في النظرة التقليدية
- 47% وافقوا على أن الرجال قادة سياسيون أفضل من النساء، بانخفاض 10 نقاط عن استطلاع 2023-2024.
- 44% قالوا إن للرجل الكلمة الأخيرة في قرارات الأسرة، بانخفاض 17 نقطة.
- الرجال والنساء كانوا متساوين في احتمال تبني الموقف الأول.
الكوطا: تراجع رغم تغير المواقف
لم يرافق هذا التحول دعمٌ أكبر للحصص. فتأييد تخصيص حد أدنى من المقاعد البرلمانية للنساء نزل من 71% إلى 51%. وتأييد الكوطا في الحكومة نزل من 70% إلى 52%.
ما الذي يعيق عمل النساء؟
يهم هذا الجزء قراء الشغل أكثر من غيره. أيّد 64% تكافؤ الفرص بين الجنسين في العمل، وهي النسبة نفسها المسجلة في 2023-2024. لكن المستجوَبين لم يحددوا عائقاً واحداً حاسماً، بل عدة عوائق متقاربة:
- عدم تقبل المجتمع لعمل المرأة، ونقص خدمات رعاية الأطفال: 13% لكل منهما.
- عدم مرونة ساعات العمل، والتمييز ضد النساء في التوظيف: 12% لكل منهما.
- نقص المهارات أو التعليم، وقلة فرص العمل: 10% لكل منهما.
- ضعف الأجور، وعدم كفاية الحماية القانونية: 9% لكل منهما.
- النقل: 8%.
في استطلاع 2023-2024 كانت قلة فرص العمل في المقدمة بنسبة 17%، ثم ضعف الأجور 14%، ثم التمييز في التوظيف 13%، ثم رعاية الأطفال 12%. ويبدو أن ترتيب العوائق تغير بين الاستطلاعين، لكن الفوارق صغيرة، والترتيب لا يعني بالضرورة تغيراً دالاً إحصائياً.
سياق التعيين
عيّن الملك فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة بمقتضى الفصل 47 من الدستور، وكلّفها بتشكيل الحكومة، وفق بلاغ لوزارة القصور الملكية نقلته وسائل إعلام. جاء ذلك بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 بـ97 مقعداً. وهي أول امرأة تتولى المنصب في تاريخ المغرب. ووصفها «الباروميتر العربي» بأنها ثالث امرأة تتولى رئاسة الحكومة في العالم العربي.
ماذا يعني ذلك للقارئ؟
الاستطلاع يقيس آراء عينة من 1210 أشخاص، وليس قراراً أو قانوناً. ولا يغير أي حق أو مسطرة في سوق الشغل. قيمته أنه يبين أن العوائق التي تواجه النساء الباحثات عن عمل متعددة. بعضها اجتماعي، وبعضها مرتبط بتنظيم العمل والخدمات، مثل رعاية الأطفال ومرونة الوقت. وهذه المسائل تُعالَج عادة بسياسات عمومية وقرارات داخل المقاولات، لا بتغير المواقف وحده.
المصادر
- Arab Barometer – Morocco: Gender Attitudes at a Glance (Wave IX, 2025)
- Arab Barometer – findings from major Morocco survey (Wave VIII, 2023-2024)
- عرب 48 – المغرب: تعيين فاطمة المنصوري رئيسة للحكومة (نقلاً عن بلاغ وزارة القصور الملكية)
- فرانس 24 – تعيين منسقة القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة رئيسة للحكومة


